Sunday, April 24, 2011

تعليق علي الفولكس الشقراء



     تدور القصة حول شقراء اوروبية الملامح أو لعلها ألمانية بالفعل كما توحى الاحالة للفولكس باسات  هبطت فجأة لتقطن حى شعبى مهمل , فأثارت حولها موجة تسونامى من الانبهار والافتتان , وأضحت هى المحور الذى يدور حوله كل ذكور الحى ,ومنهم الراوى بالطبع .
يحيط بالشقراء مجموعة من البشر لا يقلون عنها اثارة للدهشة . ابنتها ( ربما ) المراهقة التى تدرس الأسبانية فى مدرسة أجنبية . وخادمة متواضعة الجمال ( هزيلة الصدر ) هى قريبة للشقراء . والقريب ايضا النحيف الذى يعلمها القيادة  و ( السحر ؟؟ ) وهو مقيم لأجل محدود .
تصور القصة بتركيز شديد وموفق مظاهر افتتان الجميع بالشقراء الغريبة كايصال النت وشعار صفحة الفيس بوك ولم استسغ تسميتها ( كتاب الوجه ) , كما أن المشهد الذى يصور انعكاس صورة الشقراء فى البريق المنعكس من عيون الأصدقاء وذهولهم عن الصديق الذى صحبوه بقصد المساندة هو المشهد الذى تتنامى عنده الأحداث للذروة . فهو مشهد مكثف ويلخص التجربة .
الى جانب الشخصيات الهامشية هناك شخصيتان رئيسيتان سنقصر الحديث عليهما ,
- المغترب الايطالى ... وهو كما ظهر بالسرد ربما حائك يقوم باصلاح الملابس وكذا ماكينات الحياكة , وهو وثيق الصلة بالراوى بحكم اتصال الحديث بينهما فيما يتعلق بالشقراء الغريبة وتفاصيل حياتها , وموقفه من الشقراء واضح ومعلن اذ يتوقف عن اصلاح ماكينات الحياكة من ماركة مرسيدس . واعتمادا على اسلوب السرد نستطيع أن نعتبر أن ذلك يعنى هجره لكل عشيقاته السابقات من أجل عيون الشقراء . فدور الموروث الشعبى واضح هنا لدى شمعون , فالحس الشعبى يصور المرأة الفاتنة بأنها ( مكنه ) .. والسيارة الفولكس وكذا ماكينه الحياكة . كلتاهما ( مكن )
- واذا كان موقف المغترب الايطالى بهذا الوضوح فان لدينا شخصية مبهمة بشكل كامل , وهى شخصية الشيخ المالطى
يثير الانتباه فى البداية أن سماه الراوى ( شيخى المالطى ) بما فى ايحاءات لفظ شيخى من معانى الولاية , فربما هو أستاذ أو معلم أو راعى بمعنى من معانى الرعاية , أما لماذا هو مالطى فهذا مالم توضحه القصة ولنا فى ذلك عودة .
كما أن علاقة قديمة ربطت بين المالطى والايطالى انفصمت عراها الآن . ولم توضح القصة دلالات ذلك . عموما فالملطى شخصية غامضة لا ملامح لها ولا تستطيع تلمس دوره الحقيقى فى الأحداث . الشىء الوؤكد أنه أيضا مفتون بالشقراء , ولا تستطيع أن تجزم هل حصل عليها بالفعل أم أن هذا مجرد حدس لدى الراوى . فالزيارة التى قام بها الراوى للشقراء واستغرقت ساعات ثلاث غادر بعدها منهك وخائر القوى تماما وسعيد , هى زيارة فى الحلم أو فى غياب الوعى .
أخيرا لابد أن يلفت النظر تعدد الجنسيات , فلدينا الشقراء الألمانية , والمغترب الايطالى , والشيخ المالطى . اجتمع هؤلاء فى منطقة شعبية ,ولو كانت أحداث القصة تدور فى الأربعينيات لكان ذلك مفهوما . فالاسكندرية كانت وقتها مدينة كوزموبولوتينية , والبديل أن يكون شمعون يحكى واقع جديد فى شرق المدينة , فهل هذا هو الواقع فعلا , أم أن الأمر لا يعدو أن يكون متعلقا بطريقة شمعون فى السرد التى نحتاج أن نعتادها ؟  .. فلا الشقراء ألمانية , ولا المغترب ايطالى , ولا الشيخ مالطى . وانما هى كلها احالات علينا أن نكتشف دلالاتها . الاجابة لدى شمعون نفسه
  لغة الكاتب سلسة متدفقة . متمكن من أدواته .  الا أن توظيف الموروث الشعبى فى النص جاء بفاعلية أكثر من استخدامه للموروث الدينى الذى جاء قاطعا للسياق . لكن يحسب له نجاحه فى تحقيق التماهى بين الفولكس الباسات السوداء وبين المرأة الشقراء مع شدة التباين بين الأصل والصورة .
اختار الكاتب أن يصنع قصته على لسان راو لا يعلم الا مايراه ويدركه , ويتدفق السرد من خلال زاوية الرؤية الخاصة به , وكل ما نعلمه عن الراوى أنه شاب قليل الخبرة جاء تعامله مع الأحداث على المستوى الرأسى , بخلاف الشيخ المالطى الذى تعامل مع الموقف على المستوى الأفقى فنجح فى الحصول على الشقراء . أو هذا مابدا للراوى .ومابين استاتيكية الراوى - قليل الخبرة – وديناميكية المالطى ( المرقع ) تكمن أزمة القصة , أما الانفراجة فربما كانت فى الكلمات الختامية   ( وقال انطلق فانطلقت وكان ما كان ) وهو مالم يقع فى دائرة القص , بل يقع فى المستقبل وهو مالم نحط به , انما بالضرورة يحيط به الراوى , اذ أن التجربة بالضرورة أيضا جزء من خبرة ماضية يرويها وهو مشرف من نقطة أكثر تقدما فى الزمن .
.
                                                           محسن الطوخي                      










Post a Comment