Wednesday, March 14, 2012

احرموني ولا تحرموني








كنت وانا صغيرة دائما اسمع امي تردد هذه الاغنية وهي تطبخ او هي تخيط لي زراير قمصاني كنت اجلس تحت قدمها كي استمد دفأ من اشعة الشمس المتسللة من الشباك الذي يحازينا وكي اسمعها وهي تشدو بهذه الاغنية الجميلة التي طالما عجبتني منذ طفولتي حتى لم اكن افهم ولا سطر منها لكن اداء امي بنبرتها المليئة بالشجن جعلتني احبها جدا وهي اغنية " احرموني ولا تحرموني " احد اغاني الحقيبة السودانية الشهيرة من كلمات الشاعر العظيم  "ود الرضي " وتغنى بها العديد من المطربين حيث ان اغاني الحقيبة ليس لها مطرب بعينه ولكن دعنا نقول من اول من غناها هو "حسن عطية" , انا سمعتها من كثيرين ولكن لم اعثر على اداء يعجبني سوى من سيف الجامعة, وشاعر الاغنية ود الرضي اهم من اثروا في اغاني الحقيبة لاسلوبه الغني واستعماله المبهر للقوافي وتلاعبه بالالفاظ  فهو شاعر يمتلك ادواته بحرفية بالغة حب اللغة العربية منذ طفولته حيث تعلم في مدارس قرآنية عدة وحفظ القرآن واجاد نظم الشعر منذ صغره وهو ينتسب لعائلة علي بن ابي طالب لانه احد احفاد على زين العابدين بن الحسين .ونظم شاعرنا قصيتنا التي سنتحدث عنها احرموني ولا تحرموني عندما مر على حبيبته ولم تبادله السلام ولا تلقيه تحية فقال لها:


احرموني ولا تحرموني
سنة الاسلام السلام
عطفكم يا من الموني
كالاشعة الاسهم رموني
الشجون بالليل نادموني
الانين والنوح علموني
لو معنعن قول كلموني
حبي طاهر لم تظلموني
برضي قابل الظلم احترام

يا النفوني كفى اعرفوني
ساهي ساهر ساحات جفوني
في هواكم يا من جفوني
لا الوم ان لم تنصفوني
انعكاس الاحوال كفوني
ايضا الايام عرفوني
يوم سموما ويوما غمام

كلما النسمات عطروني
فاجأوني دموع مطروني
رب اغفر للعكروني
في وداعة الباري العروني
رب وقت يتذكروني
او يقول القايل دروني
او يحدث عني المنام

الدهاة بالسلو ما دهوني
عن تجاهكم ما وجهوني
بي تحكو وشمتو النهوني
وبرضي هايم وخاضع لهوني
لا اقول مستنكف دهوني
عن كثير عن قيس نبهوني
عن حقيقة الحب غين ولام

ما تنفس صبح او ضحى لي
الا غاب هدهد فكري ورحالي
قال قربك عين المحال
قلبي غير زكراك ما صحى لي
يكفي ان السهد اكتحالي
يكفي شاهد لي انتحالي
شاكي شاكر شاخص دوام

طاف خيالك والليل كافر
شفت بدرو المتجلي سافر
صك غاضب لقى دمعي دافر
قاللي جملة وعقد الاظافر
قاللي طبع الريم اصلو نافر
قلت عل تريم النوافر
وعل راء الريم تبقى لام

في التفكر اصبح وامسي
ايضا التزكار نجوى همسي
وحياتي اشبه برمسي
اشكو يومي واسترحم امسي
ما عهدتك يا ليل تمسي
طلت وامتى اشراق شمسي
وانت وين يا بدر التمام

قتلو ليت الايام يندن
تبقى لانت وسحابا دندن
بلماك النيران يخمدن
ليك روحي واجزيك حمدا
قال لي كيف تستوجب لي حمدا
من تعاطى المكروه عمدا
غير شك يتعاطى الحرام




ويبدا القصيدة ود الرضي باحرموني ولا تحرموني سنة الاسلام السلام اي احرموني من اي شيء الا السلام فهو سنة في ديننا,

ومن الكلمات التي اعجبتني بشدة عندما فهمت معناها عندما قال : قلت عل تريم النوافر اي علك تصبح اكثر تفهما وتلاعب في الالفاظ بقوله عل راء الريم تبقى لام اي ليم والليم يعني الصلح او الوصال 

, ايضا في قوله لو معنعن العنعنة في الحيث اي منقول عن فلان ومنقول عن فلان اي لو احد نقل لك كلاما اخبرني

,وفي البيت الذي يقول فيه ايضا الايام عرفوني يوم سموم ويو غمام اي ان الايام دول يوم لك ويوم عليك يوم سموم فيه رياح ويوم غمام ويوم ممطر

, يسامح الشاعر حبيبته مهما اقترفت قال لها في وداعة الباري العروني اي ان يحفظه الله من اي مكروه مهما فعل به,

ولان ود الرضي كان مولع بشعراء البادية اتى لنا مستشهدا بمنون الحب الاكثر شهرة قيس عندما قال عن قيس كثير نبهوني عن حقيقة الحب غين ولام الغين عائدة على غل الغرام ولوعتها واللام للتقيد به , وقد استشهد ايضا باهم الحيوانات التي ذكرت في القرآن وهذا يرجع لتعاليمه القرانية عندما ذكر الهدهد وقال الا غاب هدهد فكري ورحالي قال قربك عين المحال  كهدهد  سليمان ولكن هدهد الشاعر عاد له بخبر مفجع حينما قال له قربك من الحبيب امر محال, ذا شرح لبعض الابيات التي استطعت افهمه وابحث عن معانيها في كل مكان منذ ان وقعت في غرام هذه الاغنية الرائعة.


اغاني الحقيبة فهي الاغاني التراثية السودانية وكانوا معظم شعرائها من حفظة القرآن وممن يعشقوا اللغة العربية والشعر الجاهلي وشعر البادية ابرزهم هو ود الرضي كاتب قصيدتنا وخليل فرح وابو صلاح وعمر البنا وكثيرون اخرون, ويرجع اسم اغاني الحقيبة لطريقة التسجيل القديمة على اسطوانات غير ليزرية الاسطوانات القديمة التي كانت تحفظ داخل حقيبة ومن هنا انتى اسم حقيبة ومعظم الاغاني التي يتغنى بها الشباب الان هي من تراث اغاني الحقيبة كاغاني الموسيقى العربية مثلا عندنا في مصر.


يسرا عبد اللطيف
Post a Comment