Friday, June 18, 2010

علي بيتفل




-->
مكن اكتر حاجه كانت بتميز بيتفل هو الاكل الليلي علشان هو كان بيرجع متاخر من المحكمه فالعشا كان الوجبه الرئيسيه وكنت تحس ان اليوم بيبدأ عنده بعد الساعه عشره بالليل تشم بقي ريحه سمك بالصلصله وويكا وجاكوت وبتنجان مقلي بس دايما كانت في رائحه مشتركه مع اي اكله تانيه هي ريحه بيض ببصل بطماطم يمكن دي كانت اول مره اشوف الخلطه دي او اتخيل ان في حد ممكن يعملها وياكلها صادفت في مره اني كنت بايت مع بيتفل وكنت جعان كانت الحاجه الوحيده اللي انا عارفها من اللي هو طبخه البيض المقلي وكانت فيه حتت حمرا انا كنت بحسبها بسطرمه قولت وماله أطافس واخدلي ساندوتش وكانت تجربه غير جيده بالمره ، في الفتره دي كان معروف عني اني مش بحب الطماطم يمكن بعد كده بسنين بقي البيض بالبصل بالطماطم هو خياري الاول للفطار و العشا واعتقد ان دي ممكن تكون حركه وفاء لذكري بيتفل العطره 

بس انا بقيت بضيف فلفل للطماطم والبصل


بيتفل كان بيروح الجمعيه بانتظام وبيحاول يلاقي حياه اجتماعيه بديله للتخفيف من رتابه حياته اليوميه المتشابهه ، في اواخر التمانينات كان علي كوبان بيعمل حفلات في مسرح سيد درويش بدعوه من الجمعيات النوبيه في اسكندريه وكانو بيحاولو يبقي منظمين الحفله من شباب الجمعيات المشاركه في التنظيم ، بيتفل مكانش بيفوت حفله من دول كمنظم مندوب عن جمعيتنا كان عنده بدله رمادي شياكه ويعلق علي جيب الجاكته بادج باسمه واسم الجمعيه وكان بيتحرك بنشاط وهمه اكبر مما يستحقه الحدث بكثير كانت لحظات سعيده 


 علي كوبان مات والمسرح بقي اسمه دار الاوبرا


هو كان بيحب سندوتشات محمد احمد بشكل مرضي افتكر اني وانا صغير كنت مع والدي في فرح في مسرح بارك في شارع شكور وبابا كان جايبلي ساندوتشين من محمد احمد علشان احتمال لو جوعت في السهره واحنا في المسرح لقينا بيتفل قاعد وجنبه كرسيين فاضيين روحت انا وابويا سلمنا عليه وقعدنا جنبه هو كان باصص للكيس بتركيز ابويا اتحرج فعزم عليه فوافق ببهجه وبدون تردد السندوتشين راحو في ثواني وكان امامي سهره طويله مع الجوع افتكر ان ربنا ستر ساعتها والنور قطع ومكملناش الفرح وروحنا


خلاص مسرح بارك اتهد من زمان


رغم انه كان كاتب جلسات في المحكمه الا ان بيتفل كان عنده شقه في باكوس تمليك جايب فيها سخان وتلاجه وكنبه استوديو وكان بيامل انها تكون عش الزوجيه في يوم من الايام التلاجه دي بقي ليها حكايه معاه بيتفل كل سنه في العيد الكبير كان بيجيب خروف ويدبح وبعدين يطخ المشوار من بيتهم لحد شقته في باكوس علشان يستف اللحمه في التلاجه اللي هو شاريها وكان بيعمل حفلات شواء فرديه منتظمه علي مدار شهرين متتابعين بعد العيد الكبير اقدر اقول بقلب مستريح ان بيتفل كان بيحب الاكل بس حب انتقائي بشكل كبير يمكن اللي بيميز الناس دي هو كرش صغير صلب مع الاحتفاظ ببنيه سليمه لباقي الجسد يمكن للصفاء الروحي الكبير اللي بيتمتع بيه بيتفل اخته اتخطبت لواحد بيشارك بيتفل في حب الاكل بتلك الصوره الانتقائيه اتذكر ان اول عيد يعدي عليه بعد خطوبه اخته كانت التلاجه اتنقلت من باكوس لبيتهم وبقي بيشترك هو وخطيب اخته في خروفين وكانت رائحه الشواء لا تنقطع لأسبوع متصل


 التلاجه كانت ايديال بابين



بيتفل اتوفي من سبع سنين الزايده انفجرت ومتلحقش هو كان لسه متجوزش في باكوس بعد وفاته كان جايلي هاجس ان ده ممكن يكون عقاب ليه علشان هو كان بيكروت في الصلاه افتكر ان العشا كانت بتتطرقع في دقيقتين وكان بيعمل فيها كل الحركات المسموحه والغير مسموحه بدء من التلفت حوله في كل الاتجاهات وانتهاء بمناداه امه لغلق باب التلاجه المفتوح اللي لاحظه وهو قايم من التشهد الاوسط ،  بس ده كان توجه غلط بيتفل كان طاهر وروحه خفيفه اللهم ارحم بيتفل واغسله من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الابيض من الدنس
Post a Comment